محمد بن الطيب الباقلاني

236

إعجاز القرآن

وأما قوله بعد ذلك في وصف السيف ، يقول : يتناول الروح البعيد منالها * عفوا ويفتح في القضا المقفل بإبانة في كل حتف مظلم * وهداية في كل نفس مجهل ( 1 ) ماض وإن لم تمضه يد فارس * بطل ومصقول وإن لم يصقل ( 2 ) ليس لفظ البيت الأول بمضاه لديباجة شعره ، ولا له بهجة نظمه ، لظهور أثر التكلف عليه ، وتبين ثقل فيه . وأما القضاء المقفل " وفتحه ، فكلام غير محمود ولا مرضى ! واستعارة لو لم يستعرها كان ( 3 ) أولى به ! وهلا عيب عليه كما عيب على أبى تمام قوله : فضربت الشتاء في أخدعيه * ضربة غادرته عودا ركوبا ( 4 ) وقالوا : يستحق بهذه الاستعارة أن يصفع في أخدعيه ! وقد اتبعه البحتري في استعارة الأخدع ، ولوعا باتباعه ، فقال في الفتح بن خاقان : وإني وإن أبلغتني شرف العلا * وأعتقت من ذل المطامع أخدعي ( 5 ) إن شيطانه حيث زين له هذه الكلمة ، [ و ] تابعه حين حسن عنده ( 6 ) هذه اللفظة - لخبيث ما رد ، وردئ معاند ، أراد أن يطلق أعنة الذم فيه ، ويسرح جيوش العتب إليه ! ولم يقنع بقفل القضاء ، حتى جعل للحتف ظلمة تجلى بالسيف ، وجعل السيف هاديا في النفس المجهل الذي لا يهتدى إليه ! وليس في هذا مع تحسين ( 7 ) اللفظ وتنميقه شئ ، لان

--> ( 1 ) في الديوان : " بإنارة في كل " ( 2 ) س : " يمضه " ( 3 ) س ، ك : " كانت " ( 4 ) ديوانه ص 27 وفيه " غادرته قودا " ، والقود والعود : الجمل . والأخدعان : عرقان في جانبي العنق ، كما في اللسان 9 / 419 ( 5 ) كذا في الديوان ، وفى ك ، س ، م " وإني قد بلغتني الشرف العلا " ( 6 ) من قوله : " إن شيطانه " إلى هنا - سقط من م . والزيادة من ا ، ك ( 7 ) م : " تحيس "